سهيل زكار

96

تاريخ دمشق

العسكر ، فاتفق أن حضرت عند فراشه ليلة اليوم الذي عمل على الركوب فيه جارية تسمى انفراد وكان يتحظاها ويقدمها على سواها من سرياته وهن أربعمائة جارية ، فتتبعتها نفسه ، وواقعها فلما فرغ سقط عنها وقد جف نصفه ، وبادرت الجارية إلى أخته فأعلمتها صورته ، فدخلت إليه وهو يجود بنفسه ، واستدعت طبيبيه فحضرا وشاهداه ، وتعرفا المسبب فيما لحقه فعرفاه « 1 » ، وأشارا بسجر « 2 » الند والعنبر حوله إلى أن يفيق قليلا وتثوب قوته ، فلما كان ذلك عادا إليه ، وقال التفليسي : أعطني أيها الأمير يدك لآخذ مجستك ، فأعطاه اليسرى ، فقال : يا مولانا اليمين ، فقال : يا تفليسي ما تركت لي اليمين يمينا ، ومضت عليه ثلاث ليال قضى بعد أن قلد عهده أبا الفضائل ولده ، ووصى إلى لؤلؤ الكبير به وبأبي الهيجاء ولده الآخر ، وست الناس أخته ، وحمل تابوته إلى الرقة ودفن في المشهد ظاهرها . ونصب لؤلؤ ولده أبا الفضائل في الأمر ، وأخذ له البيعة على الجند بعد أبيه في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وتراجعت العساكر عند ذلك إلى حلب واستأمن منها إلى العزيز بالله : وفيّ « 3 » الصقلبي في ثلاثمائة غلام ، وبشارة الإخشيدي في أربعمائة غلام [ ورباح السيفي ] « 4 » وقوم آخرون فقبلهم وأحسن إليهم ، وولى بشارة طبرية ووفيّا عكا ، ورباحا قيسارية ، وقد كان أبو الحسن بن المغربي بعد حصوله في المشهد في الكوفة كاتب العزيز وصار بعد المكاتبة إلى حضرته ، فلما حدث لسعد الدولة حادث الوفاة عظم أمر حلب عنده ، وكبر في نفسه أحوالها ، وهون عليه حصولها « 5 » [ 29 و ] .

--> ( 1 ) أي سألا عن السبب فأوضح لهما . ( 2 ) في الأصل « بشجر الند » وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه ، أي أشارا باحراق الند . ( 3 ) في الأصل : رقي ، وهو تصحيف صوابه من مرآة الزمان - حوادث سنة 381 - . ( 4 ) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان - حوادث سنة 381 . ( 5 ) في مرآة الزمان - حوادث سنة 381 - « وهون عليه حصونها » وهو وجه مرجح على ما جاء في المتن .